تحميل رواية وداعاً للسلاح pdf إرنست همنغواي

تحميل مجانا بروابط مباشرة وقراءة أونلاين تحميل رواية وداعاً للسلاح pdf إرنست همنغواي pdf

تحميل رواية  وداعاً ايها لسلاح pdf إرنست همنغواي


كيف هو شكل الخفقة القويّة التي تدكّ قلبك حين تسمع كلمة ” حرب ” ؟


لم تأتِنا الحرب بعد , على سبيل المثال كيف كان شعورك وقت تفجيرات العليا بالرياض قبل سنوات ؟ تلك العملية التفجيرية هل كانت تعكس وجهاً صغيراً ” مدوّياً ” للحرب ؟ . ما الحرب ؟ التي يقتلعُ فيها المجرمون قلبك و يسرقون كامل نومك طوال مدة اعتدائِهم لأملاكك ؟ . أم التي يسفَحون فيها أرواح المستحقون لهذه الحياة أكثر منهم ؟ أم هي التي تقصفُ بيتك , تخرجك عارياً و تفضح ستر عيوبك المكدّسة في غرفتك . أم أنّ الحرب هي التي تخطف بصرك و تشوّه رئتيك بالغاز السّام , أم أنها تعني القصف النفسي الذي يبيد قدرة ضربات قلبك و يحيلها إلى انتفاضاتٍ مميتة قبل أن تبدأ الحرب جنائزياً .. أي بمعنى .. فعلياً .


مالحرب ؟ .
تخيّل أنك سمعت هذه الكلمة من أمّك التي حملت أمان العالم في قلبها و غطتك و إخوَتك به :
- الحرب جاية يا وليدي .
كيف سيكون وقع الكلمة على حواسّك , الجرس الذي لم يُقرع في حالة خطر قبل الآن , البدن الذي لم يدُر خمس مئة مرة في غرفة متر في متر تخضّ القلق في أركانها مع كل دورة و ترجعهُ إليك مكثفاً كلبن بقرة دنماركية الوطنيّة .

ماذا تعني لكَ كلمة حرب ؟

في الأيام الماضية قرأت رواية ” وداعاً للسلاح “ لإرنست همنجواي بأفضل ترجماتها على الإطلاق , منير البعلبكي .


و هي المرة الأولى التي أقرؤها كاملة بالترجمة الممتازة . كل روايات همنجواي المتوفرة في السعودية كنت قرأتها في وقت مبكر جداً و أنا صغيرة . لا أتذكر المرحلة العمرية بالضبط . لكنها كانت روايات مختصرة من إصدار دار الفكر و حجم الرواية الواحدة لم يزد عن 120 صفحة . لا أحتاج إلى ذكر كم هذا التلخيص قاتل و بغيض للروايات العظيمة و القديمة .

اشتريت رواية وداعاً للسلاح و الشيخ و البحر بترجمة منير البعلبكي قريباً . بعد العيد , فرحت حين وجدتها و شعرتني وقعت على كنز ليست أول مرة أقع عليه . لديّ كنوز عظيمة و نادرة من إصدارات بعضها أشك أن أحداً كثيراً حصل عليه . خصوصاً المترجمة بترجمات قديمة جداً و ممتازة و عن نفسي لا أسمع أبداً في مترجمين مشهود لهم بالحرفيّة و الفنيّة اللامتناهية في الترجمة مثل منير بعلبكي , د. عبدالرحمن بدوي , كاظم جهاد , جورج طرابيشي , إسكندر حبش , و د. سامي الدروبي الذي تعرفت عليه لأول مرة في ترجمة مجموعة أعمال دوستويفسكي الكاملة و التي أستطيع اعتبارها الترجمة الأفضل على الإطلاق حالياً لأعمال فيدور .

لا أستطيع أن أقول تلذذت برواية وداعاً أيها السلاح . بل أؤكد أنني تعذبت . الرواية لم تكن تتحدث عن الحرب العالمية الأولى كتفاصيل سياسية و حربية قدر ما نقلَت فترة تلك الحرب على الناس إنسانياً و مأساوياً . يقول همنقواي من خلال وداعاً أيها السلاح أنّ الحرب هي المأساة الأعظم على وجه الأرض و التي لا أعظم منها يمكن أن يحدث تدميراً شاملاً في الإنسان و للإنسان . لا يقصد الحرب العالمية الأولى بالذات , بل يعبّر عن جريمة الحرب نفسها . ولا يخفى على من قرأ كثيراً لهمنقواي أن معظم رواياته كانت تتكئ على خلفية الحروب لأنه هو نفسه عاشها و عاصرها و تأذى منها أيّما إيذاء . بيد أنهُ حين كتب بعض فصول رواية وداعاً للسلاح ” الفصول الأخيرة ” كتبها أثناء إقامته في سويسرا بعد انتهاء فترة تغطيته للحرب العالمية الأولى في إيطاليا كصحفي . و هو أيضاً الذي قال أنّ سويسرا هي أكثر بلدان الأرض سلاماً و هدوءاً و بعداً عن الحروب ما ظهر منها و ما بطن .

+ مقطَع يقدّ قميص السخرية , يقطّعهُ إرباً و يبكِ على صدرِها :

| وفي مطلع الشتاء هطل مطر غزير، وحملت مع المياه المنسابة في زحفها جراثيم الكوليرا، فأرعبت النفوس واقضت المضاجع، ولكنهم استطاعوا القضاء عليها، بعد أن أزهقت من أرواح الجنود سبعة آلاف فقط!! كانوا جميعا في فرحة الشباب ونضرة الصبا |

استغرقت مني قراءة الرواية أحد عشرة يوماً , و أنا حين أنعصر مع رواية نفسياً و عاطفياً لا تأخذ مني وقتاً طويلاً هكذا مهما كانت طويلة . لكن لأنني قرأتها في فترة نقاهة صحية و كانت لها إحداثياتها التي لا تنسى عليّ لأنها رواية من السيء أن تقرأها و أنتَ مريض . عن نفسي تفيدني على صعيد كامل هذه الأشياء التي أقرأها في الظروف السيئة . كان دوستويفسكي و مكسيم غوركي يتبلوران و يتغيران بشكل مؤثر حين يفعلانِ شيئاً في أوقات الأزمات بدلاً من السكون و الاستسلام . هما اللذان جعلاني أقتنع أنّ ما تقرأه و أنت مُتعَب . يرسخ في ذاكرتك أكثر . شرط أن لا يكون التعب قد نال عقلك و ذاكرتك وقت القراءة , و إلا فنحن نتحدث عن هباء .


إنها حربٌ من نوعٍ آخر . و الحربُ في كل الأحوال مأساة .
 

تنويه : اذا وجدت رابط لا يعمل ، كتاب له حقوق ملكية ، او اردت نشر كتاب او مقال خاص بك على الموقع : راسلنا عن طريق رسائل صفحة أطلب كتابك